+963 11 222 96 98

+963 951 333 820

UBBAHA



كلمة الشركة السورية للحرف


منذ بدء التاريخ، كنّا وسنبقى، جذورنا ضاربةٌ في أعماقِ الأرض، وياسمِينُنا يُزيّن السماء، سوريون، خَلقنا آلاف الحرف وأهديناها لإخوتنا على هذه الأرض قبل أن يَعرفوا مصادر اختلافاتهم، ودون أن نسألهم.

سيداتي سادتي...

اليوم، الشركة السورية للحرف، أولى الشركات التنموية في سورية، نشهرها أمامكم وأنتم خير شهود على الإشهار، نُشهر رحلتها منذ أن بدأت فكرةً إلى اليوم، إلى بدايتها الجديدة، واثقين بأن الرحلة هي الغاية وبأن الوصول لن يكون إلا مؤقتاً لوضع أهدافٍ أبعدَ وأسمى، أهدافٍ لا يمكن تحقيقها إلا بالشراكة مع أشخاصكم ومؤسساتكم بما نَحمِلهُ معاً من رؤىً مشتركةٍ وإيمانٍ صلبٍ بوطننا ومجتمعنا.

في الشركة السورية للحرف، نؤمنُ بالمجتمع السوري كمنبعٍ للحضارات بما قدمه للعالم عبر آلاف السنوات، نحترم تراثنا ونقدر حرفيينا وخِبراتهم التي حمَلوها وحملوا معها تراثنا اللامادي عبر الأجيال والسنين.

بمشاركة هذا الإيمان مع فريق بدأ تطوعياً، بدأت رحلتنا في تموز 2013، رحلة عمِلنا خلالها على توثيقِ الحرف السورية والتعرف على أربابِها والتوصلِ إلى قاعدةِ بياناتٍ للحرفيين، كانت أشبه لنا برحلةِ تعرفِ الإنسان على أسرته وتقاسيمِ وجوه أفرادها.

رحلةٌ شاقةٌ ممتعة، واجهت العديد من التحديات، ابتداءً بوضع الإجراءات الناظمة للعمل ضمن كيان مؤسساتي، خصوصاً مع ابتعاد البيئة السائدة في الورشات الحرفية التقليدية عن النظم المؤسساتية والهيكليات التنظيمية اللازمة لضبط العمل وضمان سوية مخرجاته.

تحدياتٌ عديدةٌ كان تجاوزها لازماً لنتوصلَ إلى تقديم منتجاتٍ تتواجد في أماكن قليلة في هذه الأرض، منتجاتٍ يدوية فاخرة تحمل تراثنا السوري في تفاصيلها، وإبداع وهمومَ حرفييها في روحها. منتجاتٍ تسمح لنا بمتابعة تقديم هدايانا وحضارتنا السورية إلى العالم بسويةٍ تليقُ بهذه الحضارة، وتصبُّ في مصلحةِ التراثِ اللامادي السوري.

عَمَلُنا على طرحِ منتجاتٍ تحترمُ رغبة مقتنيّها، لم يُنسِنا تقديمَ الدعمِ لمن وراءَ هذهِ المنتجات من حرفيينَ سوريين وسيداتٍ معيلاتٍ وفريقٍ إداري.

محاولتنا لمقاربة الكمال هي غايةٌ يصعُب تحقيقها، لكن السيرَ بتصميمٍ لبلوغهِ والخوضَ في هذه الرحلةِ على رجاء التوفيق يحملان كل المعنى.

دروسنا المستفادة من هذه الرحلة عديدة، نَسعدُ لمشاركتها مع أيٍّ من المهتمين أو الراغبين بصهر المراحل حال سؤاله.

في وطننا الحبيب سورية، المؤسسات في كينونتها، لها أن تخضع لقانونين بحسب أهدافها، فإما قانون الجمعيات والذي يَكبُر معظم الحضور سناً ولا زال يُبصر النورَ منذ عام 1958، أو قانون الشركات الذي يُيَسر الأمور ويفتح الآفاق لكنه لا يمتلك إمكانية أن يأبهَ إلى أهدافٍ أبعدَ من مادية.

بين هذين القانونين، لنا اليوم – ولخير سورية – أن نطالبَ بمساحةٍ لوجودِ الشركات التنموية أو ما يُعرف بالـ (Social Enterprise) أو (Community interest company-CIC)، تلك الكيانات التي تسعى لخير مجتَمعها وتنميته متخذةً من التداولات التجارية وسيلةً لا هدفاً، لتعودَ بأرباحها إلى مشاريع جديدة تخدمُ أهدافها الأسمى.

نطالب بمساحةٍ تسمح بدخول شركاتٍ تنمويةٍ إضافية.

نعمْ هذا أحدُ أبعدِ أهدافنا، أن نفتحَ البابَ لندخل مع الشركاء والزملاء والمنافسين يداً بيد نحمل معاً شرف خدمةِ وطننا وروحَ مشاركةِ الجميع.

الشركة التنموية في بلدنا تحتاج إلى بيئة حاضنةٍ لتحفيز المهتمينَ على تكرارِ هكذا تجارب،  بيئةٌ تأخذُ أهداف الشركات التنموية بالاعتبار خلال تكليفها الضريبي.

طلبنا هذا أمانة بين أيديكم وأيدي السادة ذوي المسؤوليات والصلاحيات إضافةً إلى ذوي القيم والمبادرات، شركاء ومنافسين، ليكونوا شركاء في الدخول عبر هذه البوابة برغم ما يَحُفها من عوائقَ وصعوبات.

أيها السادة،

لن تتمكن أيَّ كلماتٍ مهما حملت في مضمونها أن تُسطر أو تشرح مقدار امتناننا لكل الداعمين، ابتداءً بالأمانة السورية للتنمية والسيدة رئيسة مجلس الأمناء، السيدة الأولى أسماء الأسد، والسيد الأمين العام، والسادة وزارة السياحة والسيد الوزير، انتهاءً بكم سادتي، بكل من حضَر اليوم أو تواصل.

حضوركم اليوم وتواصلكم قبله، هو دعم نُجله ونُقدره ونرجو أن يستمر لأن العمل الفردي هو وهمٌ، أبعدنا الله وإياكم عنه وعن تبعاته..

والشكر الأجلّ لكل فرد من أفراد الأسرة، أسرة الشركة السورية للحرف الذين صنعوا أبهة وأطلقوها، أبهة أولى العلامات التجارية الخاصة بالشركة السورية للحرف.

كلُ فردٍ من أسرة الشركة السورية للحرف عمِل ولا يزال على صون التراث اللامادي السوري، إيماناً بأن هذا التراث هو انعكاسٌ لثقافة مجتمعِنا السوري، ثقافةٌ تَعتبرُ العملَ مَصدر كينونتها وأساس مكانة أفرادها.

سادتي،

ثقافتنا السورية مليئةٌ بالعمل، ومن ينتظر الوقت المناسب ليبدأ العمل، لن يبدأ أبداً. أي زمان لنا هو مِلء الزمان لنبدأ ونطور العمل، فقل اعملوا فسيرى الله عملكم.

دمتم ودمنا عاملين أوفياء في سورية.

 

الشركة السورية للحرف أول شركة تنموية سورية
أحد أفراد شبكة الأمانة السورية للتنمية

Powered by SyrianMonster Web Service Provider - all rights reserved 2018